السيد محمد الصدر

57

منهج الأصول

وتعليقنا على ذلك من وجوه : أولًا : اننا ناقشنا هذه السيرة ، باعتبار ان استعمال مادة الأمر نادرة ، والنادر لا يمكن ان يشكل سيرة . ثانياً : ان هناك قرائن تدل للعقلاء على تضمين معنى الوجوب وبدونها يمكن ان ننكر دلالتها عليه . ثالثاً : قلنا إن هناك في النصوص الشرعية قرائن تدل على الوجوب ، ولا أقل من احتمال ذلك . رابعاً : ان قوله : ان الأمر يدل على الوجوب صحيح ، لكن مصداقه الهيئة لا المادة . فقد وقعت نحو من المغالطة فيما يراد من الأمر . فهل تكفي بعض الوجوه الآتية لصرف مادة الأمر عن عدم الدلالة على خصوص الوجوب ، كما اخترنا ، إلى الدلالة عليه . قال السيد الأستاذ : ان ملاك ذلك ونكتته . فيها ثلاث احتمالات : الأولى : أن تكون دلالتها بالوضع ، يعني كونها موضوعة لحصة خاصة من الطلب الإلزامي . الثانية : أن تكون ببركة مقدمات الحكمة ، يعني بالإطلاق لا بالوضع . الثالثة : أن تكون بحكم العقل . والأول هو المشهور بين الأصوليين ، والثاني هو الذي احتمله المحقق الخراساني وبنى عليه المحقق العراقي . والثالث هو الذي بنى عليه المحقق النائيني وتبعه عليه السيد الأستاذ يعني الأستاذ المحقق قدس الله أسرارهم جميعا .